الهجوم على بيت
فاطمةعليها السلام
( يا أيها الذين آمنوا لاتدخلوا بيوت النبي إلا
أن يؤذن لكم....) ( الاحزاب آية 53).
كانت العقبة الكبرى
أمام خلافة أبي بكر هي معارضة علي بن أبي طالب له ومعارضة السيدة فاطمة بنت محمد(ص)
لذلك أيضاً , لذلك قرر الخليفة الجديد
الهجوم على بيت السيدة فاطمة لاجبار أهل الدار على بيعته. على الرغم من تعتيم
السلطات على مر التاريخ لمؤامرة الهجوم على بيت فاطمة ومحاولة طمسها, ظلت الواقعة
تلمع بين سطور الكتب تبين حقيقة مؤامرة الهجوم تلك, وسيأتي ذكر نصوص التاريخ في
ذلك.
تقدم أعتراض الامام
علي بن أبي طالب على خلافة ابي بكر وتحزب جمع من الصحابة معه , فكانوا يختلفون الى
بيته ومنهم طلحة والزبير والمقداد وعمار, ولما علم الخليفة الجديد ذلك أصدر أوامره
بالهجوم على بيت فاطمة واخراج من فيه بأي
وسيلة وكذلك الاتيان بعلي بن أبي طالب ومن معه بالقوة كي يبايعوا الخليفة
الجديد ! قال أبوبكر لعمر بن الخطاب يأمره
بعلي بن أبي طالب : ( إئتني به بأعنف العنف) (
أنساب الاشراف ج1 ص 587 للبلاذري المتوفى 279 هجرية ) .
وذكر صاحب العقد : (فأما علي والعباس والزبير ،
فقعدوا في بيت فاطمة حتى بعث اليهم ابوبكر عمر بن الخطاب ليخرجهم من بيت فاطمة ،
وقال له أن أبوا فقاتلهم ! فأقبل (عمر) بقبس من نار على أن يُضرم عليهم الدار ،
فلقيته فاطمة ، فقالت يا ابن الخطاب أجئت لتُحرق دارنا ؟ قال : نعم )( العقد الفريد ج 4 ص 259 لابن عبد ربه المتوفى 328 هجرية.). وبلفظ البلاذري:
( إن أبا بكر أرسل إلى علي يريد البيعة، فلم
يبايع، فجاء عمر ومعه فتيلة، فتلقته فاطمة على الباب، فقالت فاطمة: يا ابن الخطاب
أتراك محرقا علي بابي؟ قال: نعم وذلك أقوى فيما جاء به أبوك) (أنساب الأشراف
للبلاذري ج 1 ص 586 . المختصر في تاريخ البشر لأبي الفدا المتوفى 732 هجرية , باب
ابوبكر).
وكذلك أورد ابن
قتيبة : (إنَّ عمر جاء فناداهم وهم في دار عليّ فأبوا أن يخرجوا، فدعا بالحطب
وقال: والذي نفس عمر بيده لتخرجُنَّ أو لاحرقنّها على من فيها، فقيل له: يا أبا
حَفص إن فيها فاطمة، فقال: وإن) ( الامامة والسياسة ج1 ص 12لابن قتيبة المتوفى 276
هجرية)
وذكر الطبري :
( ولما بويع لأبي
بكر ، كان الزبير ، والمقداد ، يختلفان في جماعة من الناس الى علي ، وهو في بيت
فاطمة ، فيتشاورون ويتراجعون امورهم ، فخرج عمر حتى دخل على فاطمة ، وقال : يا بنت رسول الله تأمني أحد من الخلق
احب الينا من أبيك ، وما من أحد أحب الينا منك بعد أبيك ، وأيم الله ما ذاك بما
نعى ان اجتمع هؤلاء النفر عندك ان آمر بتحريق البيت عليهم ، فلما خرج عمر جاءوها
فقالت : تعلمون ان عمر جاءني وحلف لي بالله ان عدتم ليحرقن عليكم البيت ، وأيم
الله ليمضين لما حلف له...) (تاريخ الطبري
ج3 ص 198)
وذكرت باقي كتب
التاريخ الرواية بألفاظ شتى ولكنها اتفقت على أن حزب الخليفة الأول أرسل جماعة من
المؤيدين له الى بيت فاطمة ابنة النبي , وأضرم القوم النار بباب البيت وأخرجوا من
كان في البيت بقوة السلاح ومنهم الزبير بن العوام الذي خرج شاهراً سيفه فعثر فسقط
السيف من يده فأقتادوه بالقوة الى الخليفة الجديد ابوبكر , ويروى أن خالد بن
الوليد ضربه من خلفه بحجر فعثر الزبير وسقط السيف من يده فقام محمد بن مسلمة بكسر
السيف على صخرة. روى الطبري:
(أتى عمر بن
الخطّاب منزل عليّ وفيه طلحة والزبير ورجال من المهاجرين فخرج عليه الزبير مصلتاً
بالسيف فعثر فسقط السيف من يده فوثبوا عليه فأخذوه) ( تاريخ الطبري ج2 ص 443 ) وروى
كذلل: (وذهب عمر ومعه عصابة منهم محمد بن مسلمة واسيد بن حضير وسلمة بن أسلم الى بيت فاطمة، فقال لهم : انطلقوا فبايعوا ،
فأبوا عليه ، وخرج إليهم الزبير بسيفه ، فقال عمر : عليكم الكلب ( يقصد عمر بالكلب
الزبيربن العوام ) ، فوثب عليه سلمة بن أسلم . فأخذ السيف من يده فضرب به الجدار ،
ثم انطلقوا به وبعلي ومعهم بنو هاشم ، وعلي يقول : انا عبد الله وأخو رسول
الله ، حتى انتهوا به الى ابي بكر ، فقيل
له : بايع فقال : انا أحق بهذا الأمر منكم ، لا أبايعكم وأنتم أولى بالبيعة لي ،
أخذتم هذا الأمر من الأنصار ، واحتججتم عليهم بالقرابة من رسول الله ، فأعطوكم
المقادة ، وسلموا اليكم الامارة ، وانا احتج عليكم بمثل ما احتججتم به على الأنصار
( يعني أنه اقرب رحما وصلة للرسول منهم فهو ابن عمه فاذا المهاجرين احتجوا على
الانصار بحجة القرابة للرسول فهو (علي) أقرب انسان للرسول وبذلك ووفقا لحجة
المهاجرين فأنه أولى بالخلافة منهم ) ، فانصفونا ان كنتم تخافون الله من انفسكم ،
واعرفو لنا من الأمر مثل ما عرفت الأنصار لكم ، وإلا فبؤوا بالظلم وأنتم تعلمون
فقال عمر : انك لست متروكا حتى تبايع ، فقال له علي : احلب يا عمرحلبا لك شطره ، اشدد له اليوم أمره ليرد عليك غدا ،
الا والله لا اقبل قولك ولا ابايعه ، فقال له أبو بكر : فإن لم تبايعني لم أكرهك ،
فقال له ابو عبيدة الجراح : يا ابا الحسن ، انك حديث السن ، وهؤلاء مشيخة قريش قومك ، ليس لك مثل تجربتهم
ومعرفتهم بالأمور ، ولا أرى أبا بكر الا أقوى على هذا الأمر منك ، واشد احتمالا له
، واضطلاعا به ، فسلم له الأمر وارض به ، فإنك ان تعش ويطل عمرك فأنت لهذا الأمر
خليق وبه حقيق في فضلك وقرابتك وسابقتك وجهادك
فقال علي : يا معشر
المهاجرين ، الله الله ، لا تخرجوا سلطان محمد عن داره وبيته الى بيوتكم ودوركم ،
دفعوا أهله عن مقامه في الناس وحقه ، فوالله يا معشر المهاجرين لنحن ـ أهل البيت ـ
أحق بهذا الأمر منكم ، أما كان منا القاريء لكتاب الله ، الفقيه في دين الله ،
العالم بالسنة ، المضطلع بأمر الرعية ، والله انه لفينا ، فلا تتبعوا الهوى ،
فتزدادوا من الحق بعدا .
فقال بشير بن سعد :
لو كان هذا الكلام سمعته منك الأنصار ياعلي قبل بيعتهم لأبي بكر ، ما اختلف عليك
اثنان ، ولكنهم قد بايعوا . وانصرف علي الى منزله ، ولم يبايع ، ولزم بيته حتى
ماتت فاطمة فبايع ) .( تاريخ الطبري ج3 ص
207 , شرح نهج البلاغة لابن أبي
الحديد ج6 ص 612.)
ويروي الدينوري فيذكر
تهديد عمر لعلي بالقتل إن لم يبايع :
(لما أخرجوا عليا مضوا به إلى أبي بكر، فقالوا
له: بايع، فقال إن أنا لم أفعل فمه؟ قالوا(عمر وصحبه) :إذا والله الذي لا إله إلا
هو نضرب عنقك، قال: إذا تقتلون عبد الله وأخا رسوله، قال عمر: أما عبد الله فنعم،
وأما أخا رسوله فلا، وأبو بكر ساكت لا يتكلم، فقال له عمر: ألا تأمر فيه بأمرك
فقال: لا أكرهه على شيء، ما كانت فاطمة إلى جنبه )(الإمامة والسياسة لابن قتيبة ج1
ص 13) ! تأمل موقف عمر المشهور بمقولة (
دعني أضرب عنقه), فهو لايمانع من ضرب عنق
أول المسلمين و خير الناس بعد النبي.
كان وجود
فاطمة على قيد الحياة هو
المانع من قتل علي بن أبي طالب والتخلص
منه , فأبو بكر يقول : (لا أكرهه على شئ ماكانت فاطمة الى جنبه) . إن قول الخليفة
هذا يرجح أن فاطمة لم تمت ميتة طبيعية فهناك من عجل بأجلها في سبيل تصفية الامور, فبموتها
اصبح قتل علي بن ابي طالب ممكنا ولذا لم
يكن لعلي بعد رحيلها سوى مبايعة الخليفة. إن إمتناع علي بن أبي طالب عن
البيعة ثم مبايعته لابي بكر بالاكراه دليل ساطع على عدم قبول أمير المؤمنين بما حدث ,وكأن بيعته بالاكراه والتهديد كان
رسالة للأجيال لكي تعرف أنه لم يبايع عن طيب نفس وبايع بالاكراه. ذكر ابو الفدا عن
عائشة قولها:( لم يبايع علي أبا بكر حتى ماتت فاطمة وذلك بعد ستة أشهر
لموت أبيها )( تاريخ ابو الفدا, باب موت
النبي)
يؤمن جمع من
المسلمين بأن ماقام به عمر بن الخطاب وصاحبه أبوبكر من الحسنات , ونرى مثل ذلك في
كل الازمنة عندما يتوج الحاكم القاسي على
شعبه بطلاً لأنه أستطاع أن يطوع الناس بالقوة والارهاب, وفي حكام العرب أشباه لذلك
,فحكام العرب المعاصرين حكموا شعوبهم
بالارهاب وأذاقوهم الذلة ,ورغما عن ذلك ترى من يمجد أولئك الحكام ويعتبرهم أبطالا
أسطوريين في فن إرهابهم وارعابهم للجماهير , فترى الشعراء والمتكسبين يكيليون المدائح للظلمة ويتطوعون دفاعا عنهم مبررين أسباب جبروتهم وسطوتهم بحجة
العدالة وقوة الحكم والسيطرة, فكم من قرى أحرقت وهدمت وكم من مقابر جماعية أكتشفت
تحكي ظلم الطغاة ولكن مع ذلك تجد من تغنى شعرا مدح فيه أولئك الظلمة وظل غيره
يتغنى بذلك حتى بعد هلاك الطغاة ! ليس عجباً أن يكون حكم الغاب والتسلط على الشعوب
حكماً على كثير من شعوب الارض الذليلة الخانعة وبالذات الشعوب العربية المسلمة ,
وسبب ذلك هو توالي أنظمة طاغوتية مستبدة متعاقبة على حكم تلك الشعوب حتى نشأت
اجيال لا تعرف سوى تقديس الحاكم الظالم
وتبجيل أعماله ,ولو يأتي حاكم متسامح طيب لرأيت الناس يقولون انه حاكم ضعيف
لايصلح للحكم . إن الخنوع الذي عانت منه شعوب المسلمين تحت وطأة الحكام الظلمة,
ولَّد الرضا بالذلة والمسكنة , وخرج كثير من الكتاب والشعراء يفلسفون ذلك الظلم
بأسلوب ادبي مزخرف, ومن مثل ذلك شاعر النيل حافظ ابراهيم الذي ذكر جريمة الهجوم
على بيت السيدة فاطمة بأسلوب الخنوع الممجد لقوة الحاكم الظالم , فبدلا من نقده
لذلك العمل الهمجي تراه يمدح الذين حملوا
النار وأتوا بها لحرق دار سيدة النساء ابنة النبي محمد (ص) الوحيدة, وكان في الدار
أطفالها الصغار أحفاد النبي الكريم. يقول حافظ ابراهيم الملقب بشاعر النيل في
جريمة تحريق دار السيدة فاطمة مايلي:
وقولة لعليّ قالها
عمر أكرم بسامعها أعظم بملقيها
حَرَّقْتُ دارك لا أُبقي عليك بها إن لم تبايع وبنت المصطفى فيها
ما كان غيرُ أبي حفص يفوه بها أمام فارس عدنان وحاميها ! ( ديوان حافظ ابراهيم ص 75 , طبعة دار الكتب المصرية)
حَرَّقْتُ دارك لا أُبقي عليك بها إن لم تبايع وبنت المصطفى فيها
ما كان غيرُ أبي حفص يفوه بها أمام فارس عدنان وحاميها ! ( ديوان حافظ ابراهيم ص 75 , طبعة دار الكتب المصرية)
هل عملية الهجوم
على البيت وحرق بابه بالعمل الذي يرضي النبي لوكان حياً؟ إن النبي يقول في أكثر من موضع أن من أغضب
فاطمة فقد أغضب النبي نفسه وأغضب الله تعالى, وكان عليه السلام يقول رضا فاطمة من
رضاي وغيرها من أحاديث مسندة في كتب الفريقين. إن قضية حرق بيت فاطمة والهجوم عليه
وردت في بعض كتب الجمهور التي تقدم ذكرها , أما النصوص التي كتبت خارج نطاق
السلطة فإنها فصلت في قصة الهجوم على البيت . روى الدينوري: (ثم قام عمر، فمشى معه
جماعة، حتى أتوا باب فاطمة، فدقوا الباب، فلما سمعت أصواتهم نادت بأعلى صوتها: يا
أبت يا رسول الله، ماذا لقينا بعدك من ابن الخطاب وابن أبي قحافة) ( الامامة
والسياسة ج1 ص 20).
يندم الخليفة الاول
على فعلته بالهجوم على بيت فاطمة فيتمنى الاستقالة من منصبه من جراء ذلك , لكن
عمرا زين له الامر وشجعه على البقاء في كرسي الخلافة . يروى أن الخليفة الاول
ابوبكر ومعه عمر اتيا لزيارة فاطمة في بيتها بعد حادثة الهجوم: : (فقالت (فاطمة
وهي جالسة في حجرتها ): أرأيتكما إن حدثتكما حديثا عن رسول الله تعرفانه وتفعلان به ؟ قالا: نعم. فقالت:
نشدتكما الله ألم تسمعا رسول الله يقول: رضا فاطمة من رضاي، وسخط فاطمة من سخطي،
فمن أحب فاطمة ابنتي فقد أحبني، ومن أرضى فاطمة فقد أرضاني، ومن أسخط فاطمة فقد
أسخطني ؟ قالا نعم سمعناه من رسول الله ، قالت: فإني أشهد الله وملائكته أنكما
أسخطتماني وما أرضيتماني، ولئن لقيت النبي لاشكونكما إليه، فقال أبو بكر أنا عائذ
بالله تعالى من سخطه وسخطك يا فاطمة، ثم انتحب أبو بكر يبكي، حتى كادت نفسه أن
تزهق، وهي تقول: والله لادعون الله عليك في كل صلاة أصليها، ثم خرج باكيا فاجتمع
إليه الناس، فقال لهم: يبيت كل رجل منكم معانقا حليلته، مسرورا بأهله، وتركتموني
وما أنا فيه، لا حاجة لي في بيعتكم، أقيلوني بيعتي.)( الامامة والسياسة للدينوري
ج1 ص 20) .
تأمل أن الخليفة
يستقيل من بيعته بعد كلامه مع فاطمة , فإذا كانت خلافته بنص من النبي لم يكن
ليستقيل وهذا دليل على عدم وجود نص في خلافته.
ثم يكمل الدينوري (فلم
يبايع علي حتى ماتت فاطمة ، ولم تمكث بعد أبيها إلا خمسا وسبعين ليلة ) ( الامامة
والسياسة ج1 ص 21)
كان هدف السلطة هو
مبايعة علي للخليفة حتى يستقر أمر الحكم
والسلطان, ولكن كانت فاطمة هي العائق الكبير أمام ذلك وتقدم قول الخليفة لأصحابه :
(لا أكرهه على شئ ماكانت فاطمة الى جنبه) ! إن هذه الاحداث تؤنس كل محقق كي يشك في
سبب وفاة السيدة فاطمة؟
هل توفيت فاطمة وفاة
طبيعية؟
هناك مصادر عديدة
لايأخذ بها الجمهور بينت أن فاطمة بنت محمد تعرضت لضرب في اثناء الهجوم على بيتها
, ويرجح جمع من الرواة أنها كانت حاملا فأجهضت ! ثم توفيت بعد أيام من الهجوم على بيتها. كانت السيدة فاطمة يوم
وفاتها في أوائل العشرينات من عمرها بأتفاق المصادر جميعاً.. روى الشهرستاني المتوفى
سنة 543 هجرية عن ابراهيم بن سيار النظام
المعتزلي المتوفي سنة 231 هجرية أنه قال : (إنّ عمر ضرب بطن فاطمة يوم البيعة حتى ألقت الجنين من بطنها وكان
يصيح: أحرقوا دارها بمن فيها,وما كان في الدار غير علي وفاطمة والحسن والحسين ) (
كتاب الملل والنحل للشهرستاني ج1 ص 46 وفي بعض الطبعات ص 56).
وذكر الصفدي في
ترجمته للنظام (قالت المعتزلة إنما لقب ذلك النظام
لحسن كلامه نظما ونثرا ، وكان إبن أخت أبي هذيل العلاف شيخ المعتزلة ، وكان
شديد الذكاء ، ونقل آراءه ، فقال : أن عمر ضرب بطن فاطمة يوم البيعة حتى
ألقت المحسن في بطنها) ( الوافي بالوفيات ج1 ص 57, لصلاح الدين الصفدي المتوفى 674
هجرية)
روى ابن شهر آشوب
المتوفى 588 هجرية في كتابه المناقب ونقلا عن كتاب المعارف لابن قتيبة قوله: ( إن محسنا فسد من زخم قنفذ العدوي)
ويعني بذلك أن جنين السيدة فاطمة كانوا
سيسمونه محسنا ولكنه فسد ومات من ضغط قنفذ العدوي , وقنفذ هذا رجل من عشيرة
الخليفة عمر كان من المهاجمين على البيت . الملفت أن عبارة الدينوري ( أن محسنا فسد من زخم قنفذ العدوي )
اختفت في الطبعات الحديثة لكتاب المعارف , لكن ابن شهر آشوب ذكرها في كتابه
المناقب مما يدل على وجودها في تلك
الازمنة ولكن صحفت وحرفت بعد ذلك . ذكرالعلامة المعاصر مرتضى العاملي اسقاط عبارة
( أن محسنا فسد....) في كتابه القيم (
مأساة الزهراء) ,ومثله ذكر الباحث السيد عبد الله الناصر في كتابه (محنة الزهراء
ص66) المصادر اليسيرة التي تقدم ذكرها كافية لأثبات حادثة الاعتداء ,أما مسألة
الاجهاض وموت الجنين فهي مسألة فيها اخذ ورد عند المحققين وإن كانت الرواية باقية في حواشي وسطور بعض الكتب تلمع كفصوص نار
تحت الرماد. ومن أمثال في ذلك قول المؤرخ
الذهبي حيث ذكر في ترجمته لمحمد الكوفي مايلي :
(أحمد بن محمد بن السري
بن يحيى المعروف ب : إبن أبي دارم : قال محمد بن أحمد بن حماد الكوفي
فيما قال : كان في آخر أيامه كان أكثر ما يقرأ عليه المثالب .
حضرته ورجل يقرأ عليه : إن عمر رفس فاطمة حتى أسقطت بمحسن) ( ميزان
الاعتدال ج1 ص 139 للذهبي المتوفي سنة
708) وفي كتاب آخر يقول :
(كان مستقيم الامر عامة دهره ، ثم في
آخر أيامه كان أكثر ما يقرأ عليه المثالب ، حضرته ورجل يقرأ عليه أن عمر رفس
فاطمة حتى أسقطت محسنا )(سير أعلام النبلاء ج15 ص 578 للذهبي ). ومثله ذكر ابن حجر
العسقلاني في ترجمة الرجل نفسه فقال: (كان مستقيم الأمر عامة دهره ثمّ في آخر أيامه كان أكثر
ما يقرأ عليه المثالب حضرته ورجل يقرأ عليه أن عمر رفس فاطمة حتى أسقطت بمحسن) ( لسان الميزان ج1 ص 268 ,ترجمة
رقم 824 لابن حجر) ( ملاحظة , مصادر الذهبي والعسقلاني أعلاه عن كتاب محنة الزهراء ص 66 للسيد عبدالله
الناصر).
هذه النتف في بطون
الكتب تدل على قضية خطيرة كانت معروفة في تلك الازمنة وحاول المؤرخون وكتبة البلاط
طمسها حتى يُظهروا أحقية الخليفة الاول ,
لأن الانظمة التي جاءت بعد ذلك على أختلافها كالدولة الاموية والعباسية والعثمانية
وما بينها من دويلات كانت تؤيد شرعية خلافة أبوبكر, فليس غريبا أن يقوم المدونون
والكتاب بتشذيب وحذف أخطر مظلمة قام بها الحاكم الاول, لأن الاعتراف بالاعتداء على
السيدة الزهراء يعني بالتأكيد أعتداء على النبي نفسه, وهذا يعني بطلان الخلافة
وبطلان أنظمة الحكم التي أتت بعد ذلك. فكان أن قام المدونون وكتبة البلاط
بتجميل التاريخ وتنزيهه عن المظالم التي وقعت فيه فصوروه تاريخا نظيفا
فاضلا.
إن موت السيدة
فاطمة في عنفوان شبابها من دون مرض أوعاهة, يرجح انها توفيت وفاة غير طبيعية, وحتى
لو أهمل ذكر حادثة الاجهاض أو الضرب التي يصر البعض على نكرانها, فأن الموت
المفاجئ للسيدة فاطمة يوحي لكل محقق أن هناك سبباً أدى لذلك الموت, وهذا يرجح
حقيقة الاعتداء وملابساته.
لم تكن زيارة
الخليفة ومساعده عمر بن الخطاب لبيت فاطمة بعد الهجوم على بيتها وأحراق بابها سوى
زيارة سياسية لغسل جريمة الهجوم على البيت وترضية سياسية لكسب ود جماهير الناس
الذي عرفوا بالهجوم , وهذه طريقة يستعملها كل سياسي لكسب الجماهير ويستعملها رجال
العصابات مع أعضاء عصاباتهم , ويستعملها قادة الحروب المنتصرين مع الامم المغلوبة
وكذلك رجال الامن مع المسجونين للحصول على أعترافاتهم . سياسة تحفظ ماء وجه المغلوب والمظلوم وتكسب صاحب
الامر القوة وتضفي عليه مظهر الرأفة
والرحمة. إن الزيارة تلك لم تأت بنتيجة فلم تكلمهما السيدة فاطمة وقالت أنها ستدعو على
الخليفة بكل صلاة تصليها ,وبعد ذلك بأيام
توفيت عليها السلام ,وأوصت زوجها علي بن أبي طالب أن يدفنها سرا ولايظهر مكان
قبرها وأوصت أن لايحضر ابوبكر وعمر الصلاة عليها, ويبقى قبر فاطمة بنت محمد مجهولا
الى يومنا هذا بأتفاق المصادر , روى الطبري :(فهجرت فاطمة ابابكر فلم تُكلمه في
ذلك حتى ماتت ، فدفنها علي ليلا ولم يؤذن بها ابابكر )(تاريخ الطبري ج3 ص 202). إن
وصية فاطمة لزوجها بأن يدفنها ليلا ولايُعلم بقبرها أحد شاهد آخر على جريمة غمط
حقها. فكأنها عليها السلام أرادت أن تعرف للأجيال مظلوميتها .
في آخريات أيام
الخليفة الاول وربما لدنو أجله صرح نادماً
على فعلته بالهجوم على بيت فاطمة , روى الطبري (أما إنّي لا آسى على شيء في
الدنيا إلاّ على ثلاث فعلتهن وددت أني لم أفعلهن ـ إلى قوله ـ فأما الثالثة التي
فعلتها فوددت أني لم أكشف عن بيت فاطمة وتركته ولو أُغلِقَ على حرب)(تاريخ الطبري
ج 2 ص 619 , ووردت الرواية في أكثر من عشرين مصدراُ وسيأتي ذكرها في فصل ابوبكر).
هذا إعتراف من
الخليفة بما فعل ,وندم على جريمة بحق إبنة النبي الكريم , ودليل جلي للناس كي
يعرفوا أن الهجوم على البيت وكسره والاعتداء على من فيه حقيقة تاريخية, فالخليفة
نفسه يصرح أنه نادم على فعلته تلك , ثم تأمل قوله ( ولو أغلق على حرب) , أي أن بيت
السيدة فاطمة لو أدى أغلاقه الى حرب لترك الخليفة أمر ذلك ولم يستعمل التعنيف,
وهذا يعني أن إغلاق الباب كاد أن يصل إلى حالة حرب , أي كان عنفا ومصادمة ! إن سبب
وفاة فاطمة يشير إلى عصبة الهجوم على بيتها ,فجميعهم اشتركوا في الجريمة, ولذلك
أبدى الخليفة ندما على فعلته. إن الحق لايمكن أن يُبنى على الباطل ولايمكن للعدل أن
يبنى على مظلمة وإن تباعدت الامكنة وتطاولت الازمنة .
عصبة الهجوم على
بيت السيدة فاطمة الزهراء بنت محمد(ص) :
بينت كتب التاريخ
أن الهجوم على بيت فاطمة كان أكثر من مرة ,وكان المهاجمون كثر, يروى أنهم أكثر من ثلاثمائة رجل من أنصار الخليفة ,ويروى
أنهم كانوا أضعاف ذلك , وهو قول يقبل التصديق لأن المعني بالهجوم هو الامام علي
وبأس علي في الحرب والقتال فاق الاولين والاخرين ( سيأتي
دور الامام في الحروب في فصل
الامام علي), ولذلك قال الخليفة كما تقدم :( فوددت أني لم أكشف عن بيت فاطمة
وتركته ولو أُغلِقَ على حرب)(تاريخ الطبري ج 2 ص 619) فكأن حربا كانت ستقوم من
جراء ذلك! تباينت كتب التاريخ في عدد
أسماء رجال الصحابة الذين قادوا ذلك الهجوم ولكنها تتفق على مجموعة منهم ساهموا
مساهمة كبيرة في تثبيت نظام الخليفة الاول أبوبكر , وكذلك ساهمت قبيلة بني أسلم في
تثبيت حكم الخليفة كما تقدم. سيأتي ذكر أسماء المهاجمين الذين قادوا الهجوم حسبما وردوا في الكتب التي يأخذ بها جمهور السنة كشرح ابن أبي الحديد وسنن البيهقي وغيرهم . ذٌكرت
المصادر التي يأخذ بها جمهور السنة بعض اسماء المهاجمين وستجد ذلك في نهاية كل أسم
سيأتينا, أما مصادر الشيعة الامامية ككتاب سليم بن قيس الهلالي وكتاب الاحتجاج
وكتاب المسترشد وغيرها فإنها ذكرت أسماء لرجال
آخرين أشتركوا في الهجوم, فذكرنا اسمائهم
للفائدة ولم نأت بالمصادر فتركنا فراغا بعد اسمائهم. وقد جمع أسماء المهاجمين على
بيت فاطمة مع أسماء المصادر التاريخية السيد عبد الزهراء مهدي في كتابه القيم (
الهجوم على بيت فاطمة ) .
اسماء المهاجمين
على بيت الزهراء فاطمة بنت النبي محمد (ص).
1- عمر بن الخطاب
العدوي الذي صار الخليفة بعد هلاك أبي بكر.( ذكرت أغلب النصوص مشاركته وقيادته
للهجوم على البيت النبوي)
2- خالد بن الوليد
بن المغيرة المخزومي ( في نهاية هذا الفصل سرد لدوره في قتل مالك بن نويرة لتوطيد
حكم الخليفة ) ( ذكر مشاركته كتاب شرح نهج البلاغة: ج2 ص57, وكذلك ج6 ص48 )
3- عبد الرحمن بن
عوف (له دور كبير في تنحية الخلافة عن علي بن أبي طالب بعد موت الخليفة الثاني عمر
وتسليمها لعثمان بن عفان, ستأتي سيرته في فصول قادمة ) (ذكر دوره كل من السنن الكبرى للبيهقي ج8 ص 152 , كتاب المستدرك للحاكم ج3 ص 66 , حياة
الصحابة للكاندهلوي ج2 ص13 ,شرح نهج البلاغة ج6 ص48)
4-زياد بن لبيد البياضي الانصاري من بني زريق ,
وبني زريق فيهم يهود , وليس بعيداُ أن يكون زياد من اليهود الذين أسلموا , إن
احتمال يهوديته وراد ولكن ليس أكيدا, وليس هناك تفصيلا في ذلك فلم تسعفنا كتب
التاريخ ببحث مفصل عن زياد هذا سوى ذكره بالتبجيل والتمجيد كونه من عصبة السقيفة
ومن رجال الحكم . كان زياد قائد حروب
اليمن وحضرموت لتثبيت حكم الخليفة الاول وسميت تلك الحروب بحروب الردة وسيأتي ذكرها,
صار زياد والي حضرموت في عهد الخليفة
الاول ) ( ذكر اشتراكه في الهجوم: كتاب شرح نهج البلاغة ج2 ص56 وكذلك ج 6 ص 48)
6-محمد بن مسلمة ( من يهود المدينة المنورة , لم
يصرح المؤرخون بأصله اليهودي وستأتي دلائل يهوديته فصل (دور اليهود). له دور كبير في خلافة ابي
بكر وفي خلافة عمر وعثمان.) ( ذُكر أشتراكه في الهجوم كتاب شرح نهج البلاغة ج6 ص48 , السنن للبيهقي ج8 ص152 , المستدرك
للحاكم ج3 ص 66, حياة الصحابة للكاندهلوي ج2 ص 13) .
7- زيد بن ثابت ( من يهود المدينة أيضا وأخفى المؤرخون أصله اليهودي , وسياتي أثبات يهوديته في فصل ( دور اليهود)), من أقوى المتحمسين لخلافة ابي بكر, صار من أغنى أغنياء الناس في عهود الخلفاء الثلاثة الاوائل وتولى القضاء في عهد عمر وعثمان فكان القاضي الاول في الدولة ) ( لم تتفق المصادر على ذكره وربما لم يكن من المهاجمين على البيت ,ولكن تحمسه اللامحدود لأبي بكر ودوره المهم في يوم السقيفة يرجح أحتمال كونه من المهاجمين )
8- سلمة بن سلامة بن وقش بن زغبة بن زاعوراء . (من يهود المدينة أيضا وهو ابن خالة محمد بن مسلمة, صار حاكما على اليمامة في عهد الخليفة الثاني عمر. ستأتي ترجمته في فصل (دور اليهود) ( ذكر دوره في الهجوم كتاب شرح نهج البلاغة: ج2 ص 50 , وكذلك ج6 ص47)
9 ـ سلمة بن اسلم بن جريش ( ليس من قريش بل من اهل المدينة, يلتقي نسبه باليهودي المتأسلم الصحابي محمد بن مسلمة فكلاهما من أولاد عدي بن مجدعة بن حارثة (كتاب الاستيعاب لابن عبد البر , ترجمة سلمة بن أسلم). ليس بعيداً أن يكون من يهود العرب الذين أسلموا حاله حال قريبه محمد بن مسلمة فلم تذكر مصادر التاريخ تفصيلاً في ذلك.) ( ذكر هجومه كتاب شرح نهج البلاغة ج6 ص11, الامامة والسياسة ج1 ص 18)
7- زيد بن ثابت ( من يهود المدينة أيضا وأخفى المؤرخون أصله اليهودي , وسياتي أثبات يهوديته في فصل ( دور اليهود)), من أقوى المتحمسين لخلافة ابي بكر, صار من أغنى أغنياء الناس في عهود الخلفاء الثلاثة الاوائل وتولى القضاء في عهد عمر وعثمان فكان القاضي الاول في الدولة ) ( لم تتفق المصادر على ذكره وربما لم يكن من المهاجمين على البيت ,ولكن تحمسه اللامحدود لأبي بكر ودوره المهم في يوم السقيفة يرجح أحتمال كونه من المهاجمين )
8- سلمة بن سلامة بن وقش بن زغبة بن زاعوراء . (من يهود المدينة أيضا وهو ابن خالة محمد بن مسلمة, صار حاكما على اليمامة في عهد الخليفة الثاني عمر. ستأتي ترجمته في فصل (دور اليهود) ( ذكر دوره في الهجوم كتاب شرح نهج البلاغة: ج2 ص 50 , وكذلك ج6 ص47)
9 ـ سلمة بن اسلم بن جريش ( ليس من قريش بل من اهل المدينة, يلتقي نسبه باليهودي المتأسلم الصحابي محمد بن مسلمة فكلاهما من أولاد عدي بن مجدعة بن حارثة (كتاب الاستيعاب لابن عبد البر , ترجمة سلمة بن أسلم). ليس بعيداً أن يكون من يهود العرب الذين أسلموا حاله حال قريبه محمد بن مسلمة فلم تذكر مصادر التاريخ تفصيلاً في ذلك.) ( ذكر هجومه كتاب شرح نهج البلاغة ج6 ص11, الامامة والسياسة ج1 ص 18)
10 ـ اسيد بن حضير
الكتائب(من أهل المدينة , كان أبوه سيد قبيلة الاوس قبل الاسلام , من المتحالفين
مع أبي بكر حسداً لسيد الانصار المعارض لأبي بكر وهو سعد بن عبادة الانصاري). (ذكر
دوره في الهجوم : شرح نهج البلاغة ج2 ص 50, ج6 ص11, الامامة والسياسة ج1 ص 18)
11-
قنفذ بن عمير بن جدعان التيمي, أسمه خلف ولقبه قنفذ .( الاستيعاب لابن عبد البر , ج 2 باب المهاجر ) ( ورد اسمه في
مصادر تقدم ذكرها وهو المعني بقول النظام (ان محسنا فسد من زخم قنفذ .) .(ولاه عمر
مكة ثم عزله، واستعمل نافع بن عبد الحارث) ( اسد الغابة لابن الاثير , باب القاف,
الاصابة للعسقلاني , حرف القاف. هامش الملل والنحل للشهرستاني ج1 ص 53, الامامة والسياسة ج1 ص12)
وتضيف بعض المصادر
التي لايأخذ بها جمهور السنة رجالا آخرين وهم :
12-سلكان بن سلامة
بن وقش بن زغبة بن زاعوراء ( من يهود المدينة أيضاً وهو أخو اليهودي كعب بن الاشرف
بالرضاعة, وهو أخو المهاجم اليهودي المتأسلم
سلمة بن سلامة وابن خالة المهاجم
الاخر محمد بن مسلمة, سيرته ستأتي في فصل دور اليهود).
13-عباد بن بشر بن
وقش بن زغبة بن زاعوراء ( من أهل المدينة يسطع الاصل اليهودي في أسمه ولايذكر
المؤرخون شيئا عن يهوديته , لكنه شارك مع ثلاثة من أصل يهودي في اغتيال كعب بن
الاشرف اليهودي ( راجع اغتيال كعب بن الاشرف في مصادر التاريخ )
14- بشير بن سعد ( وهو اول رجل صفق على يد أبي
بكر البيعة وسبق بذلك عمر بن الخطاب
وأبوعبيدة الجراح, ذكر قصة بيعته لابي بكر المؤرخ الواقدي في كتابه حروب الردة , وهو من رجال المدينة)
15-سهل بن خثيمة (
من أهل المدينة),
16- أبو عبيدة عامر
بن الجراح ( ثالث الثلاثة في حزب السقيفة وهم أبوبكر وعمر وهو ثالثهم, سيأتي ذكر
عنه وعن وفاته في (فصل عمر) , ذكرت كتب الامامية اشتراكه في الهجوم , ومنها كتاب الكوكب الدرّي ج1 ص 194)
17- المغيرة بن
شعبة : صار والي البحرين في عهد عمر ثم والي البصرة ثم الكوفة , ذكر اشتراكه في
الهجوم في ( الاختصاص للمفيد ص 186، تفسير العياشي ج2ص 66 ; الكوكب الدرّي ج1
ص194)
18- سعد بن مالك والمشهور بأسم سعد بن أبي وقاص
( والي المدائن في عهد عمر ,من المتحمسين لبيعة الخليفة الاول ومن المبغضين لعلي
بن أبي طالب و ستأتي ترجمته في فصل ( اعداء النبي))
19-سالم مولى أبو
حذيفة ( راجع فصل أعداء النبي )
بطبيعة الحال هذه
العصبة كان من دوافعها بغض الامام علي, فمن تتبع سيرة هؤلاء الرجال في كتب التاريخ
يتبين أن أغلبهم لهم شأن غير محمود مع علي بن أبي طالب, وفيهم بعض اليهود , لكن
المؤرخين لم يذكروا يهوديتهم قبل الاسلام تستراً عليهم لمناصبهم المهمة في حكومة
الخلفاء الثلاثة الاوائل . بلاشك أن الدافع الأهم في الهجوم هو أغراءات السلطة
وقوتها, فجميع المهاجمين نالوا مناصباً ومراكزا مهمة في حكومة أبي بكر وحكومة عمر
وهو ما سيأتي في الفصول القادمة . تبين فيما تقدم , أن قبيلة بني أسلم كان لها دورا
كبيرا في تثبيت حكم أبي بكر وعند دخول القبيلة برجالها المسلحين الى المدينة قال
عمر : ( مارأيت أسلم الا وأيقنت بالنصر). وحتما كان لقبيلة أسلم دور كبير في
الهجوم على بيت فاطمة فالمصادر التي كُتبت خارج نطاق سلطة الدولة بينت ان
المهاجمين كانوا أكثر من ثلاثمئة رجل مسلح وترجح مصادر أخرى أنهم كانوا أكثر من
ذلك بكثير. إن هذه العصبة جاءت معها مجموعات من الاعراب والمنافقين والباغضين لعلي
بن ابي طالب انتهزوا فرصة رحيل النبي وتربع أبوبكر على عرش الخلافة فجاءوا يحملون
احقادهم القديمة وثاراتهم الجاهلية. إن قضية الهجوم على بيت فاطمة التي ذكرتها كتب
التاريخ دليل على أغتصاب الخلافة من علي
بن أبي طالب , ودليل على عدم وجود شورى وأجماع بين الصحابة
حرمان السيدة
فاطمة بنت النبي(ص) من الميراث
بسبب موقف فاطمة من البيعة , تم حرمانها من
ميراث أبيها , وتمكن الخليفة الاول من ذلك بقانون شرعه استند فيه على حديث للنبي
لم يروه غيره, أي أنه كان الوحيد بين المسلمين الذي سمع ذلك الحديث ولم يسمعه غيره
! فزعم أن النبي كان قد قال يوما : (نحن الانبياء لانورث مانتركه صدقة)!
ورد في البخاري: (
إن فاطمة ابنة رسول الله سألت أبا بكر بعد
وفاة رسول الله أن يقسم لها ميراثها ما ترك رسول الله مما أفاء الله عليه، فقال لها أبو بكر: إن رسول
الله قال: لا نورث ما تركنا صدقة. فغضبت
فاطمة بنت رسول فهجرت أبا بكر فلم تزل
مهاجرة حتى توفيت.) (صحيح البخاري ، كتاب المغازي ، باب غزوة خيبر ، ج 5 ، ص 252) ؟!
ونقول أن غضب فاطمة
لم يكن لأن الخليفة منع ميراثها كما يصور البخاري فمنع الميراث لايستدعي أن يقوم
رجال مدججون بالسلاح بالهجوم على بيت فاطمة, إنما الامر كان لأنها وزوجها رفضا
بيعة الخليفة الاول ومن جراء رفض البيعة قام الخليفة بالحجر على ميراثها من أبيها
النبي محمد (ص) , لكن البخاري روى الامر بالعكس فقال أنها غضبت وهجرت الخليفة لأنه
منع عنها الميراث ,والصحيح أنها غضبت على الخليفة وهجرته لأنه انتحل الخلافة وهاجم
بيتها ولما رأى أنها قوية في موقفها أخترع حديث ( نحن الانبياء لانورث مانتركه
صدقة) وحرمها من ميراث أبيها.
روى البخاري عن
عائشة أرملة النبي أنها قالت : إن فاطمة والعباس أتيا أبا بكر يلتمسان ميراثهما من
رسول الله (ص) ( وهما يطلبان أرضهما من فدك وسهمهما من خيبر ). ( عن كتاب البخاري
,كتاب الفرائض ، باب لا نورث ما تركناه
صدقة ج 8
ص 551 ) ونقول كيف يطلبان ما ليس لهما ؟! أليس طلب فاطمة والعباس لحقهما يدل
على وجود فرض وميراث لهما وكيف يقول النبي حديث ( لانورث مانتركه صدقة) لابي بكر
فقط ولم يخبر ورثته بهذا الحديث ؟ فلو كان
النبي قد قال ذلك لكانت فاطمة وورثة النبي من أول الناس الذين يعلمون بذلك وليس
رجل من خارج عائلة النبي وعشيرته. المتفحص للقرآن يرى أن حديث ( لانورث مانتركه
صدقة) باطل لامعنى له, فهناك آيات قرآنية تناقض هذا الحديث وترده, ولقد أوردت
السيدة فاطمة ذلك في خطبة لها قالتها على رؤوس الاشهاد في مسجد النبي , فبعد سماعها بحديث الخليفة الجديد وقفت في مسجد أبيها (ص) وألقت خطبة طويلة سمعها الحاضرون وفيهم الخليفة
نفسه أبوبكر وأعوانه , وكان فيما قالت فيما يخص ميراثها مايلي:
(أنا فاطمة ابنة
محمد ، أقول عودا على بدء ، وما أقول ذلك سرفا ولا شططا ، فاسمعوا بأسماع واعية ،
وقلوب راعية ، ثم قالت : لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم
بالمؤمنين رؤوف رحيم فان تعزوه تجدوه أبي
دون آبائكم ، وآخا ابن عمي دون رجالكم ، ثم ذكرت كلاما طويلا تقول في آخره :
( أنتم تزعمون ألا أرث لنا , ( أفحكم الجاهلية
تبغون ومن أحسن من الله حُكما لقوم يوقنون) أفلا تعلمون ؟ بلى تجلى لكم كالشمس
الضاحية أني ابنته. أيها المسلمون أاُغلب على أرثيه ياابن أبي قُحافة ! أفي كتاب
الله أن ترث أباك ولا أرث أبي ؟ (لقد جئت شيئا فرياً) , أفعلى عمد تركتم كتاب الله
ونبذتموه وراء ظهوركم , اذ يقول ( وورث
سليمان داوود), وقال فيما اقتصَّ من خبر يحيى بن زكريا عليهما السلام اذ قال (
ربِّ هب لي من لدنك وليا يرثني ويرث من آل يعقوب) وقال : ( و أولوا الارحام بعضهم
أولى ببعض في كتاب الله) وقال : ( يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين)
وقال : ( أن ترك خيرا الوصية للوالدين الاقربين بالمعروف حقا على المتقين). وزعمتم
ألا حِظوة لي , ولا ارثُ من أبي لا رحم بيننا! أفخصَّكم الله بآيةٍ أخرج منها أبي
؟ أم هل تقولون أهل ملتين لايتوارثان, ولست أنا وأبي من أهل ملة واحدةٍ؟ أم أنتم
أعلم بخصوص القرآن وعمومه من أبي وابن عمي؟ فدونكما مخطومةً مرحولة . تلقاك يوم
حشرك , فنعم الحكم الله والزعيم محمد والموعد القيامة وعند الساعة ماتخسرون , ولا
ينفعكم إذ تندمون ( ولكل نبأٍ مستقر وسوف تعلمون من يأتيه عذاب يُخزيه ويحلُّ عليه
عذاب مقيم) ) ( نص خطبة الزهراء فاطمة في مجلس الخليفة الاول).
تأمل أن حديث
أبابكر : ( لانورث مانتركه صدقة) , يرده القرآن في أكثر من موضع, وهو ماذكرته
السيدة فاطمة في خطبتها, فالقرآن يقول ( وورث سليمان داوود) وسليمان نبي ورثه ابنه
داوود, والقرآن يقول على لسان النبي زكريا ( رب هب لي من لدنك وليا يرثني) وزكريا
نبي وابنه يرثه, فكيف يقول النبي ( نحن الانبياء لانورث مانتركه صدقة)؟ لأن قوله ذلك يخالف القرآن وهذا باطل لايحصل ! إذن الحديث
الذي نطق به أبوبكر كان حيلة سياسية أستحدثها الخليفة لأضعاف خصمه الاول علي بن
أبي طالب فحرم زوجته من الميراث.
وقد ذكر أصحاب كتب
الحديث احتجاج فاطمة على أبوبكر وهو دليل على صحة الخطبة واسنادها, ورد لمن ينكر
الخطبة وهو دأب المخالفين الذين أذا أعيتهم الحجة أنكروا النصوص واسقطوها, وفيما
يلي بعض من روايات الجمهور في الحديث الذي
قاله أبوبكر:
(قالت فاطمة له حين
أتته مطالبة بحقها ومحتجة لرهطها: من يرثك يا أبا بكر إذا مت؟ قال: أهلي وولدي
قالت: فما بالنا لا نرث النبي ؟) (مسند أحمد بن حنبل ص 10، فتوح البلدان للبلاذري ص 38، تاريخ بن كثير
الدمشقي ج 5 ص 289)
وروي
ابن ابي الحديد
(أن فاطمة طلبت فدك
من أبي بكر ، فقال : اني سمعت رسول الله ،
يقول : إن النبي لا يورث ، من كان النبي يعوله فأنا أعوله . ومن كان النبي ينفق عليه فأنا أنفق عليه ، فقالت : يا أبا بكر
، أيرثك بناتك ولا يرث رسول الله بناته ؟
قال : هو ذاك) (شرح نهج البلاغة, لابن ابي الحديد).
(قال ابوبكر في
زيارة له لفاطمة سمعت رسول الله يقول: نحن
الانبياء لا نورث ما تركنا فهو صدقة. فقالت أرأيتكما إن حدثتكما حديثا عن رسول
الله تعرفانه وتفعلان به؟
فقالا (ابوبكر وعمر) نعم: فقالت: نشدتكما الله
ألم تسمعا رسول الله يقول: رضا فاطمة من
رضاي، وسخط فاطمة من سخطي، فمن أحب فاطمة ابنتي فقد أحبني، ومن أرضى فاطمة فقد
أرضاني، ومن أسخط فاطمة فقد أسخطني، قالا: نعم سمعناه من رسول الله . قالت: فإني
أشهد الله وملائكته إنكما أسخطتماني وما أرضيتماني، ولئن لقيت النبي لأشكونكما
إليه. فقال أبو بكر. أنا عائذ بالله تعالى من سخطه وسخطك يا فاطمة! ثم انتحب أبو
بكر يبكي حتى كادت نفسه أن تزهق و هي تقول: والله لأدعون عليك في كل صلاة أصليها.
ثم خرج باكيا فاجتمع الناس إليه فقال لهم: يبيت كل رجل معانقا حليلته مسرورا بأهله
وتركتموني وما أنا فيه، لا حاجة لي في بيعتكم، أقيلوني بيعتي.).....( الإمامة
والسياسة ج 1 ص 14) . إن قول أبوبكر (
اقيلوني بيعتي) قول لامعنى له , فإذا حقا كان نادما على فعلته وأراد أن يستقيل من
منصبه فلماذا لم يفعل؟
وأخيرا, إذا كان
حديث أبو بكر صحيحا فكيف لفاطمة المعنية بأمر ميراثها لم تسمع به من أبيها النبي
وسمعه أبو بكر؟ وكيف تأتي مطالبة بميراثها لو كانت تعلم أنه لايحق لها الميراث ؟
فدك (ميراث
الزهراء فاطمة ) في التاريخ
فدك قطعة أرض واسعة فيها نخيل ومزارع وهي من
الغنائم التي حصل عليها المسلمون بلا حرب فصارت للنبي (ص), وبقوة الحكم وسطوته حرم
الخليفة الاول السيدة فاطمة من ميراث أبيها وأدعى أن (فدك) ليس لها فتم له تجريد
فاطمة وتجريد وزوجها الامام علي من قوة المال وبذلك أضعف خصومه في الخلافة. في عهد الخليفة الثالث عثمان بن
عفان الاموي ,يهب الخليفة (عثمان) مالايملك ! فيهب فدك ميراث السيدة الزهراء الى
قريبه مروان بن الحكم (تاريخ أبي الفداء
ج1 ص 168) وسيأتي تفصيل ذلك في (فصل عثمان). ومثله فعل الملك معاوية بن أبي
سفيان في عهده (فقد أقطع مروان بن الحكم
ثلثها ، وأقطع عمرو بن عثمان بن عفان ثلثها ، وأقطع يزيد بن معاوية ثلثها ). (شرح ابن
أبي الحديد ج16 ص216 )! ولما صار مروان بن الحكم خليفة على المسلمين خلصت فدك له
بأجمعها فوهبها لعبد العزيز ابنه ، فوهبها ابنه عبد العزيز ، لابنه عمر بن عبد
العزيز ، فلما صار عمر بن عبد العزيز خليفة رد فدك ولأول مرة الى أصحابها الشرعيين
فكتبها للحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ، وقيل : بل دعا علي بن الحسين السجَّاد
فردها عليه . وكانت بيد اولاد فاطمة ، مدة
ولاية عمر بن عبد العزيز فلما مات عمر بن عبد العزيز تولى يزيد بن عاتكة قبضها
منهم ، فصارت في أيدي بني مروان كما كانت ، حتى انتقلت الخلافة عنهم ، فلما ولي
أبو العباس السفاح العباسي ، ردها على عبد
الله بن الحسن بن الحسن ، ثم قبضها العباسي أبو جعفرالمنوصر لما حدث من بني حسن ما
حدث ، ثم ردها المهدي (ابن الخليفة ابوجعفر المنصور) على ولد فاطمة عليها السلام ،
ثم قبضها موسى بن المهدي ، وهارون(الرشيد) أخوه ، فلم تزل في أيديهم حتى ولي
المأمون ، فردها على الفاطميين . حدثني
محمد بن زكريا قال : حدثني مهدي بن سابق ، قال : جلس المأمون للمظالم ، فأول وقعة
وقعت في يده نظر فيها وبكى وقال للذي على رأسه : ناد أين وكيل فاطمة ، فقام شيخ
وعليه دراعة وعمامة وخف تعزى ، فتقدم فجعل يناظره في فدك ، والمأمون يحتج عليه وهو
يحتج على المأمون ، ثم أمر أن يسجل لهم بها فكتب التسجيل وقرئ عليه ، فأنفذه ،
فقام دعبل الخزاعي الشاعر الى المأمون فأنشده الأبيات التي أولها :
أصبح وجه الزمان قد ضحكا * برد مأمـون هاشـم
فدكــا
فلم تزل في أيديهم
حتى كان في أيام المتوكل (العباسي) ، فأقطعها عبد الله بن عمر البازيار ، وان فيها
احدى عشرة نخلة غرسها رسول الله صلى الله عليه وآله بيده ، فكان بنو فاطمة يأخذون
ثمرها ، فإذا أقدم الحجاج أهدوا لهم من ذلك التمر( بتصرف عن شرح النهج لابن ابي
الحديد). فياله من حق غًصب من أهله وتدواله الناس ظلماً وعدواناً. وهكذا برحيل
السيدة فاطمة وحرمانها وورثتها من أي دخل , تخلص ابوبكر وعمر من خصم كان وجوده
يهددهما ويهدد شرعيتهما في تسدي الحكم ,ولذا لم يجد علي بن أبي طالب مفرا بعد وفاة
فاطمة الزهراء سوى البيعة , وذكر ذلك في خطبة له بعد سنين مفسرا ما حدث من أمر البيعة والأمامة (...أما
والله لقد تقمصها ( يعني تقمص الخلافة) فلان (ابوبكر) وهو يعلم أن محلي منها محل
القطب من الرحى, ينحدر عني السيل , ولايرقى الي الطير..ثم يقول..فرأيت أن الصبر على
هاتا أحجى فصبرت وفي العين قذى وفي الحلق شجى أرى تراثي نهبا.....) (نهج البلاغة
ج1, الخطبة الشقشقية .)
عند تولي علي
الخلافة بعد رحيل أبوبكر وعمر وعثمان لم يتطرق الى فدك ,وإن كان من حقه ذلك فهي
ملك لزوجته وأم أولاده غصبها الخلفاء الثلاثة الاوائل لكنه يذكر في رسالة له
لعثمان بن حنيف عامله على البصرة شيئا حول
فدك : ( بلى كانت في ايدينا فدك من كل ما اظلته السماء فشحت بها نفوس قوم وسخت
عنها نفوس آخرين , ونعم الحكم الله.. ) (عن نهج البلاغة, باب رسائل الامام )
ويُجيب جعفر الصادق بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب على سؤال سائل سأله عن سبب ترك جده
علي بن أبي طالب المطالبة بفدك
عندما صار خليفة له الامر والحكم فيقول الصادق: ( للاقتداء برسول الله (ص) لما فتح
مكة ، وقد باع عقيل بن أبي طالب داره ، فقيل له : يا رسول الله ألا ترجع إلى دارك
؟ فقال النبي (ص) : وهل ترك عقيل لنا
داراً !! إنا أهل بيت لانسترجع شيئاً يؤخذ منا ظلماً ، فلذلك لم يسترجع علي بن أبي
طالب فدك لما ولي .)( النص عن علل الشرائع للصدوق, ص 154 باب العلة التي من أجلها ترك أمير المؤمنين فدك لما
ولي الناس ). ورد في التاريخ مطالبة أناس لحقوقهم في عهد أبي بكر ولم يطالبهم
الخليفة ببينة على مطاليبهم ومن ذلك ما ذكر البخاري :(عن جابر بن عبدالله ، قال : قال النبي (ص) : لو قد جاء مال البحرين
قد أعطيتك هكذا وهكذا وهكذا ، فلم يجئ مال البحرين حتى قبض النبي (ص) , فلما جاء
مال البحرين أمر أبو بكر فنادى : من كان له عند النبي عدة أو دين فليأتنا ، فأتيته فقلت : إن النبي
(ص) قال لي كذا وكذا ، فحثى لي حثية فعددتها فإذا هي خمس مائة وقال خذ مثليها). (
صحيح البخاري حديث 2132, طبعة الانترنيت) هذه
الرواية تبين أن ابابكر لم يطالب الرجل بأثبات على صحة قوله ولم يسأله شاهدا على
صحة مطاليبه, بل أعطاه ماكان النبي قد
وعده وزاد له فيها , لكن ابابكر طالب فاطمة ابنة النبي بالبينة في حق ميراثها وهو
فعل يظهر أن الخلافة والرئاسة كانت هي الدافع الاول لتعطيل حكم ميراث السيدة فاطمة.
لمزيد من قراءة راجع
http://marwan1433.blogspot.ca/2013/07/blog-post_1145.html
No comments:
Post a Comment