Saturday, October 11, 2014

النبي محمد ص يشك في الوحي ؟؟؟ النبي ص قبل الرسالة


النبي قبل الرسالة وأكذوبة شكه بوحي السماء
دُرِسَّت قصة شك النبي بالوحي في مدارس المسلمين على مر الأجيال وصارت من اشهر حكايات بدايات الدعوة فزعموا أن النبي عندما أتاه الوحي جبريل عاد الى بيته يشتكي الى زوجته خديجة مما رأى , وقال المحرفون أنه كان يشك فيما أتاه حتى قالت له زوجته  أطمأن فما رأيته هو وحي السماء , ويروي ابن اسحاق قول السيدة خديجة لمحمد (ص) : (يا ابن عم اثبت وأبشر فوالله إنه لملك وماهو بشيطان)( سيرة ابن اسحاق ص409) ! ياللعجب كيف تغيب تلك الحقيقة عن النبي وتنجلي لزوجته؟  إن أكذوبة شك النبي بالوحي ملأت كتب التاريخ  حتى صارت أمراً مقبولاً يتكلم به الجميع , فهل هذه هي الحقيقة أم أنها تحريف آخر أرتكبته أيادي المحرفين وكتبة التاريخ فنالوا بذلك رضا السلطات الحاكمة الكارهة لدين محمد؟  لنذكر شيئا عن النبي قبل أعلانه الوحي وستجد أن النبي كان يعلم علم اليقين أنه سيكون رسول الله الى الامم وكذلك عرف الناس الذين كانوا حوله .
(عن أُمّ أيمن قالت: كنت أحضن النبي (ص) أي أقوم بتربيته وحفظه ـ فغفلت عنه يوماً فلم أدر إلاّ بعبد المطلب ( جد النبي محمد) قائماً على رأسي يقول: يا بركة,  قلت: لبيك، قال: أتدرين أين وجدت ابني ( يعني بابني محمداً)؟ قلت: لا أدري، قال: وجدته مع غلمان قريباً من السدرة، لا تغفلي عن ابني، فإنّ أهل الكتاب يزعمون أنّه نبي هذه الاَمّة وأنا لا آمن عليه منهم، وكان عبد المطلب لا يأكل طعاماً إلاّ يقول: علىّ بابنى، أي احضروه، ويجلسه بجنبه وربّما أقعده على فخذه ويوَثره بأطيب طعامه!) ( عصمة الانبياء للسبحاني صفحة 241 , وعن سيرة  دحلان بهامش السيرة الحلبية ج1 ص64).
إذا كان عبد المطلب وهو جد النبي (ص) قد علم من  أهل الكتاب أن حفيده سيكون نبي من الانبياء , فهل تخفى هذه الحقائق على النبي عند بلوغه؟ ومثل عبد المطلب كان عم النبي وكافله أبوطالب عبد مناف , فقد كان يرعى النبي رعاية تفوق رعاية أولاده لأنه عرف من أبيه عبد المطلب أن لابن أخيه شأن كبيرعند الله تعالى, لنقرأ هذا النص : (وممّا يدل على معرفته (عبد المطلب) بحال الرسالة وشرف النبوّة أنّ أهل مكة لمّا أصابهم ذلك الجدب العظيم وأمسك السحاب عنهم سنتين، أمر أبا طالب ابنه أن يحضر المصطفى محمداً (ص) فأحضره وهو رضيع في قماط، فوضعه على يديه واستقبل الكعبة ورماه إلى السماء، وقال يا ربّ بحق هذا الغلام ورماه ثانياً وثالثاً. وكان يقول: بحق هذا الغلام اسقنا غيثاً مغيثاً دائماً هطلا، فلم يلبث ساعة أن طبق السحاب وجه السماء وأمطر حتى خافوا على المسجد.)(  عصمة الانبياء للسبحاني ونقله عن كتاب الملل والنحل للشهرستاني ج2 ص 248)
واستسقى أبوطالب السماء في حادثة أخرى كما في الرواية الاتية:
(أخرج ابن عساكر في تاريخه، عن جلهمة بن عرفطة، قال: قدمت مكة وهم في قحط، فقالت قريش يا أبا طالب أقحط الوادي وأجدب العيال فهلمّ واستسق، فخرج أبو طالب ومعه غلام كأنّه شمس دجى تجلّت عنه سحابة قتماء وحوله اغيلمة، فأخذه أبو طالب فألصق ظهره بالكعبة، ولاذ باصبعه الغلام وما في السماء، قزعة  ( القزعة هي الغيمة الصغيرة) فأقبل السحاب من ها هنا وها هنا وأغدق واغدودق وانفجر له الوادي واخصب البادي والنادي،
وفي ذلك يقول أبو طالب مادحاً النبي في قصيدة طويلة :
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه  ثمال اليتامى عصمة للاَرامل
يلوذ به الهلاّك من آل هاشم  فهم عنده في نعمة وفواضل
وميزان عدل لا يخيس شعيرة  ووزان صدق وزنه غير هائل)(عصمة الانبياء للسبحاني, وعن السيرة الحلبية ج1 ص116. السيرة النبوية لابن هشام ج1 ص 272 ـ 280)
ألا تدل هذه الحوادث على معرفة الناس بمكانة النبي ورفعة شأنه وهو في سنين طفولته وأول شبابه ؟فهل غابت هذه الحقائق عنه عندما كان صغيرا وعندما شب وكبر ؟  علم النبي الكريم منذ طفولته  أنه مقبل على أمر جليل,  وهيأ نفسه لذلك اليوم فكان قبل بعثته يعبد الله ويتحنث في غار حراء أياما كثيرة في السنة متيقناً بقدوم يومه العظيم! ولم يكن يفعل ذلك غيره من قريش, فهو العابد الوحيد المعتكف في غار حراء قبل نبوته. لقد علم اهل الكتاب بنبوة النبي وبشروا به قبل ظهوره , وقام بعضهم بمحاولات لاغتياله وهو صغير دلهم على ذلك صفاته الجسمية تلك الصفات التي علمها احبارهم ورهبانهم . تأمل في الروايات الاتية :
 (ذهبت مرضعة النبي حليمة السعدية بمحمد (ص) وهو لايزال رضيعا الى سوق عكاظ فنادى أحد الكهان :يا أهل عكاظ اقتلوا هذا الغلام، فإن له ملكاً، فزاغت به أُمّه التي ترضعه، فأنجاه الله تعالى)(عن سيرة النبي لنجاح الطائي ونقله عن مختصر تاريخ ابن عساكر ج2 ص88.) .
(وكان يمر بالظهران راهب يدعى عيضاً من أهل الشام يدخل مكة في كل سنة فيقول: يوشك أن يولد فيكم مولود يا أهل مكة يدين له العرب، ويملك العجم هذا زمانه، ومن أدركه واتبعه أصاب حاجته، ومن أدركه فخالفه أخطأ حاجته)( سيرة النبي لنجاح الطائي ج1 ونقله عن البداية والنهاية لابن كثير ج 1ص 331.)

قصة بحيرا الراهب
بحيرا راهب عاش في بلاد الشام رأى النبي مع عمه وعرفه من صفاته ,ولما تحدث معه أزداد يقيناً بأن الغلام اليافع (ص) هو النبي الذي بشرت به الكتب ,فقال لأبي طالب : (لم يبق على ظهر الأرض يهودي ولا نصراني ولا صاحب كتاب إلاّ وقد علم بولادة هذا الغلام ولئن رأوه وعرفوا منه ما قد عرفت أنا منه ليبغينَّه شرّاً، وانه كائن لابن أخيك الرسالة والنبوة ويأتيه الناموس الاكبر الذي أتى موسى وعيسى )( السيرة النبوية لابن هشام  ج1, ص191)
إذن لقد علم النبي من ذلك الوقت أنه سيكون نبياً في قومه, فليس من المعقول أن يعرف الرهبان والكهان والاحبار أنه نبي سيبعثه الله وتغيب هذه الحقيقة عنه, وعلم يهود مدينة يثرب ( المدينة المنورة) بسنة خروج النبي قبل ظهور دعوته فسمى بعضهم أولاده بأسم (محمد) أملا في أن يكون هو النبي الموعود. لقد كرم الله الانبياء من قبله بهذا الشرف وهم أطفال صغار فعلموا بأنهم أنبياء قبل اظهار دعوتهم , منهم النبي عيسى (ع) الذي يقول وهو في مهده : (إني عبدالله آتاني الكتاب وجعلني نبياً وجعلني مباركاً اينما كنت، وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حياً)( مريم 31) , وكذلك كان يحيى ابن خالة عيسى الذي يقول عنه القرآن الكريم ( واتيناه الحكم صبياً)(مريم 12), ومثله النبي يوسف بن يعقوب عليهم الصلاة والسلام.
 لكن المحرفين أبوا ألا أن يدفعوا شرف ذلك عن النبي الكريم, وجعلوه رجلاً كباقي الرجال حتى بداية الدعوة عندما صار عمره أربعين عاماً ,ولما جاءه وحي السماء شك وخاف وأصابه رعب وهلع ,وزعموا كذلك أنه أصابه ساحر يهودي بسحر فسلبه أرادته كما ستأتينا الروايات ! ونقول لقد كان  النبي في غار حراء كل عام يتعبد ويصوم ويصلي لله قبل أعلان الرسالة, لأنه علم علم اليقين أنه نبي سيبعثه الله للعرب ولكافة الأمم وعرف تلك الحقيقة الرهبان والاحبار وحتى الكهان في المعابد ورأى العرب ذلك في النبي قبل رسالته فكانوا يسمونه بالصادق الامين , وهو القائل : ( كنت نبيا وآدم بين الروح والجسد ) ( عيون الاثر لابن سيد الناس , باب المبعث) فهل يعقل أن يخاف النبي من الوحي ويركض الى زوجته خديجة مستفسراً منها عن وحي السماء كما بينت بعض كتب السيرة التي تريد الحط من مقام النبي ؟  لقد أراد المحرفون والمتآمرون أن يصدق الناس أن النبي يشك في نفسه وفي الوحي وفي الرسالة, وهو تماما ماكان يقوله كفار قريش الذين أسلموا بعد ذلك وصاروا من الطلقاء, فقد كان يقولون أن النبي مجنون ومسحور وبه مس ,فلما أظهروا أسلامهم حوروا كلامهم وقولبوه في قالب اخر يحمل ذات المعنى في الحط من النبي ورسالته


لمزيد من قراءة
http://marwan1433.blogspot.ca/2013/10/13.html

No comments:

Post a Comment