Monday, October 6, 2014

فضائل الخليفة ابوبكر



فضائل الخليفة
للرفع من شأن الخليفة ازدحمت كتب الحديث والتاريخ بمناقب خيالية في مدح الخليفة كتبت في عصر الخلفاء والملوك وتحت اشراف طغاة الدولة , فحُرفت روايات وجُملت مواقف من اجل رفع شأن الخليفة  وشأن الذين اتوا بعده , منها مايلي:

أبوبكر أعلم من النبي نفسه!
ذكر صاحب (صحيح البخاري) في باب المناقب عن هجرة الرسول برواية ابي هريرة قوله أنه:  (كان النبي شاب لايعرف وابوبكر شيخ يعرف!) والحقيقة ان اختلاف العمر بينهما هو سنتان فقط, فكيف صار ابوبكر شيخا يعرف والرسول شاب لايعرف؟  إن الذين ارادوا رفع شأن أبو بكر كتبوا هذه الرواية على حساب الانتقاص من النبي نفسه  , فجعلوا  أبابكر رجل حكيم ويعرف ومحمد النبي خاتم الانبياء والمرسلين رجل قليل الخبرة لايعرف! وبذلك صارت خصلة الحكمة والمعرفة لابي بكر مدونة في اهم كتاب عند الجمهور بعد القران وهو كتاب صحيح البخاري.


حتى الحيوانات تدافع عن الخليفة!
عن أنس بن مالك قال: (كنا جلوسا عند رسول الله إذ أقبل إليه رجل من أصحابه وساقاه تشخبان (تنزفان) دما فقال النبي ! ما هذا؟ قال: يا رسول الله! مررت بكلبة فلان المنافق فنهشتني. فقال النبي: اجلس فجلس بين يدي النبي ، فلما كان بعد ذلك بساعة إذ أقبل إليه رجل آخر من أصحابه وساقاه تشخبان دما مثل الأول فقال النبي (ص): ما هذا؟ فقال: يا رسول الله! إني مررت بكلبة فلان المنافق فنهشتني قال: فنهض النبي وقال لأصحابه: هلموا بنا إلى هذه الكلبة نقتلها فقاموا كلهم وحمل كل واحد منهم سيفه فلما أتوها وأرادوا أن يضربوها بالسيوف وقعت الكلبة بين يدي رسول الله  وقالت بلسان طلق ذلق: لا تقتلني يا رسول الله!
فإني مؤمنة بالله ورسوله فقال: ما بالك نهشت هذين الرجلين؟ فقالت: يا رسول الله! إني كلبة من الجن مأمورة أن أنهش من سب أبا بكر وعمر . فقال النبي : يا هذين! أما سمعتما ما تقول الكلبة؟ قالا: نعم يا رسول الله! إنا تائبان إلى الله عز وجل) ( من حياة الخليفة للعلامة الاميني في كتابه الغدير , وعن عمدة التحقيق للعبيدي المالكي ص 105).
قال العلامة  الأميني معلقا  : ما أعظم شأن هذه الكلبة وأثبتها في ميدان البسالة حتى استدعى أمرها أن يتجهز لحربها النبي ويحمل عليها أصحابه شاهرين السيوف؟ فهل هي كلبة أو أسد ضار؟ أو عفرنى باسل؟ أو حشد لهام؟ . وأين كانت هذه الكلبة عمن كان ينال من أبي بكر غير الرجلين في ذلك العهد و بعد العهد النبوي وهلم جرا؟ فلم تشهد لها نهشة، ولا سمع لها عواء، فليتهيأ صاحب عمدة التحقيق لتحليل هذه المسائل وذلك بعد الغض عن إسناده الموهوم.) (انتهى كلام العلامة الاميني )
ونقول أن واضع هذا الحديث أوجد رفعة لابي بكر بمنقصة للنبي محمد , فالنبي هنا لاشغل له ولا لاصحابه سوى مقاتلة الكلاب السائبة تلك الكلاب التي هي من الجن وتعمل تحت الغطاء ككلاب مستميتة في الدفاع عن في  الخليفة الاول والثاني  بينما محمد واصحابه يطاردونها , ومن الطريف أن الصحابي الاول في القصة قال ( مررت بكلبة فلان المنافق!) اذن صاحب الكلبة منافق فكيف نجا من عضاتها الا اذا كانت كلبته جنية منافقة مثله! لقد اخذت مثل هذه الروايات وقتا طويلا من البحاث والكتاب لتمحيصها , وخلفت لنا ومثلها  تراثا هزيلا أوقع الامة في بحر الخزعبلات والاكاذيب لابعاد الامة عن معضلة الخلافة ومشاكل الحكم.

توسل الشمس بأبي بكر
قال النبي محمد (ص): عرض علي كل شيئ ليلة المعراج حتى الشمس فإني سلمت عليها وسألتها عن كسوفها فأنطقها الله تعالى وقالت: لقد جعلني الله تعالى على عجلة تجري حيث يريد فأنظر إلى نفسي بعين العجب فنزل بي العجلة فأوقع في البحر فأرى شخصين أحدهما يقول: أحد أحد. والآخر يقول: صدق صدق. فأتوسل بهما إلى الله تعالى فينقذني من الكسوف، فأقول: يا رب من هما؟ فيقول: الذي يقول: أحد أحد هو حبيبي محمد . والذي يقول: صدق صدق هو أبو بكر الصديق . (الغدير للعلامة الاميني عن كتاب نزهة المجالس  للصفوري 2 ص 184) و هكذا جعلوا الشمس تستنجد بالخليفة !.
ابو بكر والتدخين والكبد المشوي
وفي كتاب عمدة التحقيق للعبيدي المالكي ص 135 يروي الكاتب فيقول : لما مات أبو بكر  واستخلف عمر, كان يتبع آثار ابوبكر ويتشبه بفعله فكان يتردد كل قليل إلى عائشة وأسماء (بنات ابوبكر) ويقول لهما: ما كان يفعل الصديق إذا خلا بيته ليلا؟ فيقال له: ما رأينا له كثير صلاة بالليل ولا قيام إنما كان إذا جنه الليل يقوم عند السحر ويقعد القرفصاء ويضع رأسه على ركبتيه ثم يرفعها إلى السماء ويتنفس الصعداء ويقول: أخ. فيطلع الدخان من فيه. فيبكي عمر ويقول: كل شيئ يقدر عليه عمر إلا الدخان!!!
وروى المحب الطبري في كتابه (الرياض النضرة صفحة 135) إن عمر بن الخطاب أتى إلى زوجة أبي بكر بعد موته فسألها عن أعمال أبي بكر في بيته ما كانت فأخبرته بقيامه في الليل وأعمال كان يعملها ثم قالت: ألا إنه كان في كل ليلة جمعة يتوضأ و يصلي ثم يجلس مستقبل القبلة رأسه على ركبتيه فإذا كان وقت السحر رفع رأسه و تنفس الصعداء فيشم في البيت روائح كبد مشوي. فبكا عمر وقال: أنى لابن الخطاب بكبد مشوي.
وفي مرآة الجنان ج 1 ص 68: جاء إن أبا بكر كان إذا تنفس يشم منه رائحة الكبد المشوية.( الروايتان ذكرهما العلامة الاميني مع المصادر في غديره ) ,ما معنى هذه الخصلة العجيبة وهل رائحة الكبد المشوي من المفاخر والمناقب لمن رائحة فمه كذلك أم هي مساوئ من الافضل التستر عليها . وكذلك الدخان في الرواية السابقة هل تلك مفخرة حتى يتمنى عمر الحصول عليها؟ ولاندري هل زرع العرب التبغ في ذلك الزمان ليظهر الدخان من افواه الرجال,  لقد اختلق كتبة التاريخ  قصصا لتسلية الامة النائمة ,بينما قصة الخلافة ومشكلتها تطوى من صفحات التاريخ ويمنع التطرق لها.



 الله يستحي من أبو بكر ويفضل حكمه على حكم النبي
جاءت امرأة من الأنصار فقالت يا رسول الله رأيت في المنام كأن النخلة التي في داري قد وقعت وزوجي في السفر فقالت يجب عليك الصبر فلن تجتمعي به إلا يوم القيامة ,فخرجت المرأة باكية فرأت أبا بكر فأخبرته بمنامها ولم تذكر له قول النبي قال لها إذهبي فإنك تجتمعين به في هذه الليلة فدخلت إلى منزلها وهي متفكرة في قول النبي وقول  أبي بكر فلما كان الليل وإذا بزوجها قد أتى فذهبت إلى النبي وأخبرته بزوجها فنظر إليها طويلا فجاءه جبريل وقال يا محمد الذي قلته هو الحق ولكن لما قال الصديق أنك تجتمعين به في هذه الليلة استحى الله منه أن يجري على لسانه الكذب لأنه صديق فأحياه كرامة له( نزهة المجالس ومنتخب المجالس للصفوري , باب فضائل ابوبكر ). الرواية اعلاه لم تترك مكانا للتعليق, فالله يستحي من ابي بكر ويخيب النبي الكريم, لارضاء أبو بكر فهل تأمل حابك الرواية أو ناقلها أو ناشرها في هذا اللغو ؟

تهيئة الناس لقتل من يذكر الخليفة بسوء
 عن محمد ابن السماك أنه قال : كان لي جار يسب أبا بكر وعمر فوقع بيني وبينه كلام حتى تناولني وتناولته فانصرفت إلى منزلي مهموما فرأيت النبي في المنام فذكرت له ذلك فقال النبي  خذ هذه السكين واذبحه بها فذبحته فاستيقظت وأنا أسمع الصراخ في داره فلما أصبحت نظرت إليه على المغتسل فرأيت أثر السكين في عنقه!   قال النبي في  الدنيا ثمانون ألف ملك يستغفرون لمن يحب أبا بكر وعمر في السماء الثانية ثمانون ألفا يلعنون مبغضي أبي بكر وعمر.(نزهة المجالس ومنتخب النفائس للصفوري, باب فضائل الخليفة)
لاحظ كيف اقحم الكاتب (الصفوري) حديث مختلق للنبي بعد هذه الرواية المضحكة لاضفاء التقديس على حكايته , وحتى يتشرب دماغ القارئ بالرواية . وكررت الرواية بأسلوب آخر في كتاب فضائل الصحابة لابن حنبل وكما يلي: ( كان لي جار في منزلي وسوقي وكان يشتم ابابكر وعمر , قال ك حتى ككثر الكلام بيني وبينهو حتى اذا كان ذات يوم ستمهما وأنا حاضر, فوقع بيني وبينه كلام كثير حتى تناولني وتناولته , قال : فانصرفت الى منزلي وأنا مغموم حزين ألوم نفسي , قال ك فنمت وتركت العشاء من الغم قال ك فرايت ص في منامي من ليلتي فقلت له يارسول الله فلان جار ي في منزل وفي سوقي وهو يسب اصحابك , فقال : ( من اصحابي ؟) فقلت ابوبكر وعمر , فقال ص : خذ هذه المدية فأذبحه بها , قال : فاخذته فاضجعته فذبحته, قال: فرأيت كأن يدي قد اصابها من دمه , فألقيت المدية وضربت بيدى الى الارض فمسحتا بالارض, فانتبهت وأنا أسمع الصراخ من نحو الدار, فقلت للخادم : أنظر ماهذا الصراخ؟ فقال : فلان مات فجأة , فلما اصبحنا نظرنا الى حلقه فإذا فيه خط موضع الذبح.)( فضائل الصحابة لاحمد بن حنبل , باب فضائل عمر رقم الحديث 374)
في هذه الرواية الخرافية  النبي يحث على ذبح من يتعرض للخليفة ويأتي في أحلام الناس مذكرا له بذلك , إن عقل القارئ المسكين يتشبع بهذه الحبكات الروائية حتى تصبح حقيقة عنده ولذا تراه يتعصب عند ذكر أي حقيقة تسئ الى سمعة الخليفة


لمزيد من قراءة

http://marwan1433.blogspot.ca/2013/07/4.html
 

No comments:

Post a Comment